ابو القاسم عبد الكريم القشيري

353

شرح الأسماء الحسنى

باب في معنى اسمه تعالى 77 - البر « 1 » جل جلاله البر اسم من أسمائه تعالى ، قال اللّه سبحانه : إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ « 2 » يقال : رجل بر وبار ، وامرأة برة وبارة ، والبر هو المحسن ، وفلان بار بوالديه إذا كان محسنا إليهما ، والبر في صفات الخلق من تتوالى منه أعمال البر ، ومن كان اللّه سبحانه بارا به عصم عن المخالفات نفسه ، وأدام بفنون اللطائف أنسه ، طيب فؤاده وحصل مراده ووفق في طريقة اجتهاده ، وجعل التوفيق زاده ، وجعل قصده سداده ومبتغاه رشاده ، أغناه عن أشكاله بإفضاله وحماه عن مخالفته بيمن إقباله ، فهو غنى بلا مال وعزيز بلا أشكال ، ملك لا يستظهر بجيش وعدد ، وغنى بلا تمول مال وعدد ، تشهده في زي مسكين وهو بربه متعزز مكين . يحكى عن خلف المقدسي أنه قال : ورد عليّ بعض الفقراء فاعتل بعلة شديدة فتغافلت عنه أياما ثم ذكرت حاله فجئته معتذرا وقلت : قد غفلت عنك فاعذرنى ، فقال : ولينى من لا ينسانى ، فلما مات دخلت بيت الأكفان فرفعت

--> ( 1 ) البر : هو المحسن ، وهو الّذي منّ على المريدين بكشف طريقه ، وعلى العابدين بفضله وتوفيقه ، وقيل : هو الّذي من على السائلين بحسن عطائه ، وعلى العابدين بجميل جزائه ، وقيل : هو الّذي لا يقطع الإحسان بسبب العصيان . ( 2 ) الطور : 28 .